السيد علي الطباطبائي
392
الشرح الصغير في شرح المختصر النافع
منه لم يحده حد المحارب مطلقا ، إلا أن يتظاهر بذلك فهو محارب ، والا فحكمه حكمه في جواز دفعه ولو بالقتال ولو لم يندفع الا بالقتل كان دمه هدرا ، واليه أشار بقوله : * ( وللإنسان دفعه ) * عن نفسه مطلقا ، وكذا عن ماله * ( إذا ) * تغلب عليه و * ( غلب ) * بالتشديد بمعنى ظن * ( السلامة ) * قالوا : يجب في الأول ولو ظن على نفسه التلف ، وهو حسن لإطلاق النص إلا إذا أمكن السلامة بالهرب فيجب عينا ان توقف عليه ، أو تخييرا ان أمكن به وبغيره وكذا في الثاني ان اضطر إليه وتضرر بفقده ضررا يجب دفعه عقلا . قيل : أو كان المال لغيره أمانة في يده ، وربما وجب الدفع عنه مطلقا من باب النهي عن المنكر . وفيه نظر الا مع عدم التعزير بالنفس ، والا فلا يجب بل لا يجوز . والفرق بينه وبين النفس حيث يجب الدفع عنه دون المال ، جواز المسامحة فيه دونه ، وللصحيح ( 1 ) وغيره . قالوا : ويجب أن يقتصر في جميع ذلك على الأسهل ، فإن لم يندفع به فإلى الصعب ، والا فعلى الأصعب . وهو حسن . فلو كفاه التنبيه على تيقظه بتنحنح وغيره اقتصر عليه ان خاف من الصياح أن يؤخذ فيقتل أو يجرح . ولو كفاه الصياح والاستغاثة في موضع يلحقه المنجد اقتصر عليه ، والا خاصمه باليد أو العصا ، والا فبالسلاح . * ( ولا ضمان على الدافع ) * لو جنى على اللص في هذه المراتب * ( ويذهب دم المدفوع ) * بالقتل * ( هدرا ) * إجماعا فتوى ونصا مستفيضا . * ( وكذا لو كابر امرأة ) * أو جارية * ( على نفسها ، أو غلاما ) * ليفجر بهم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 - 589 .